يحيى بن زياد الفراء
29
معاني القرآن
« ادّكروا » « 1 » . وفي موضع آخر : « 2 » : « وتذكّروا ما فيه » . ومثله في الكلام أن تقول : اذكر مكاني من أبيك » . وأمّا نصب الياء من « نِعْمَتِيَ » فإن كل ياء كانت من المتكلم ففيها لغتان : الإرسال والسّكون ، والفتح ، فإذا لقيتها ألف ولام ، اختارت العرب اللغة التي حرّكت فيها الياء وكرهوا الأخرى ؛ لأن اللّام ساكنة فتسقط الياء عندها لسكونها ، فاستقبحوا أن يقولوا : نعمتي « 3 » التي ، فتكون كأنها مخفوضة على غير إضافة ، فأخذوا بأوثق الوجهين وأبينهما . وقد يجوز إسكانها عند الألف واللام ؛ وقد قال اللّه : « يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ » « 4 » فقرئت بإرسال الياء ونصبها ، وكذلك ما كان في القرآن مما فيه ياء ثابتة ففيه الوجهان ، وما لم تكن فيه الياء لم تنصب . وأمّا قوله : « فَبَشِّرْ عِبادِ . الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ » « 5 » . فإن هذه بغير ياء ، فلا تنصب ياؤها وهي محذوفة ؛ وعلى هذا يقاس كل ما في القرآن منه . وقوله : « فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ » « 6 » زعم الكسائىّ أن العرب تستحبّ نصب الياء عند كل ألف مهموزة سوى الألف واللام ، مثل قوله : « إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ » * « 7 » و « إِنِّي أَخافُ اللَّهَ » * « 8 » . ولم أر ذلك عند العرب ؛ رأيتهم يرسلون الياء فيقولون : عندي أبوك ، ولا يقولون : عندي أبوك بتحريك الياء إلا أن يتركوا الهمز فيجعلوا الفتحة في الياء في هذا ومثله . وأما قولهم : لي ألفان ، وبي أخواك كفيلان ،
--> ( 1 ) ذكر هذه القراءة البيضاوي ولم ينسبها . ونسبها ابن خالويه إلى يحيى بن وثاب . ( 2 ) « في موضع آخر » : ساقط من ج ، ش ، وهو يشير إلى قراءة ابن مسعود في آية 63 سورة البقرة : « واذكروا ما فيه لعلكم تتقون » . ( 3 ) رسم في أ : « نعمت » تحقيقا لحذف الياء في اللفظ . ( 4 ) آية 53 سورة الزمر . ( 5 ) آية 17 ، 18 سورة الزمر . ( 6 ) آية 36 سورة النمل . ( 7 ) آية 72 سورة يونس . ( 8 ) آية 48 سورة الأنفال ، وآية 16 سورة الحشر . وفتح الياء قراءة نافع .